الساعة الآن :

01 صفر 1439 الموافق 21 أكتوبر 2017
الأخبار العاجلة
الأثنين الموافق 27 فبراير 2017

مرض السكري

يشمل مصطلح مرض السكري (البُوَالَة - Diabetes) عددا من الاضطرابات في عملية هدم وبناء - الأيض - (Metabolism) الكربوهيدرات. القاسم المشترك بينها هو ارتفاع مستوى (تركيز) السكر في الدم. الكربوهيدرات التي يحصل عليها الجسم من أكل الخبز، البطاطا، الأرز، الكعك وغيرها من أغذية عديدة أخرى. تتفكك وتتحلل بشكل تدريجي. تبدأ عملية التفكك والتحلل هذه في المعدة، ثم تستمر في الإثني عشر (Duodenum) وفي الأمعاء الدقيقة. تنتج عن عملية التفكك والتحلل هذه مجموعة من السكريات (كربوهيدرات - Carbohydrate) يتم امتصاصها في الدورة الدموية.

خلايا الإفراز الداخلي (Internal secretion) الموجودة في البنكرياس (المعثكلة - Pancreas)، والتي تسمى خلايا بيتا (Beta cells)، حساسة جدا لارتفاع مستوى السكر في الدم وتقوم بإفراز هُرمون الإنسولين (Insulin). والإنسولين هو جسر أساسي لدخول جزيئات السكر، الجلوكوز، إلى داخل العضلات حيث يتم استعماله كمصدر للطاقة، وإلى أنسجة الدهن والكبد حيث يتم تخزينه. كما يصل الجلوكوز إلى الدماغ، أيضا، ولكن بدون مساعدة الإنسولين. وثمة في البنكرياس، أيضا، نوع آخر من الخلايا هي خلايا ألفا (Alpha cells)، التي تُفرز هُرمونا إضافيا آخر يدعى الغلوكاغون (Glucagon). هذا الهرمون يسبب إخراج السكر من الكبد وينشّط عمل هُرمونات أخرى تعيق عمل الإنسولين. والموازنة بين هذين الهرمونين (الإنسولين والغلوكاغون) تحافظ على ثبات مستوى الجلوكوز في الدم وتجنبه التغيرات الحادة.

أصحاب الوزن السليم الذين يُكثرون من النشاط البدني يحتاجون إلى كمية قليلة من الإنسولين لموازنة عمل الجلوكوز الواصل إلى الدم. وكلما كان الشخص أكثر سُمنة وأقلّ لياقة بدنية أصبح بحاجة إلى كمية أكبر من الإنسولين لمعالجة كمية مماثلة من الجلوكوز في الدم. هذه الحالة تدعى "مقاومة الإنسولين" (Insulin resistance).

عندما تصاب خلايا بيتا الموجودة في البنكرياس بالضرر، تقل كمية الإنسولين المفرزة بشكل تدريجي. وتستمر هذه العملية سنوات عديدة. وإذا ما ترافقت هذه الحالة مع وجود "مقاومة الإنسولين"، فإن هذا المزيج من كمية إنسولين قليلة ومستوى فاعلية منخفض، يؤدي إلى انحراف عن المستوى السليم للجلوكوز (السكر) في الدم، وفي هذه الحالة يتم تعريف الشخص بأنه مصاب بمرض السكري (Diabetes). والمعروف إن المستوى السليم للسكر في الدم بعد صوم ثماني ساعات يجب أن يكون أقلّ من 108 ملغم/ دل، بينما المستوى الحدودي هو 126 ملغم/ دل. أما إذا كان مستوى الجلوكوز في الدم لدى شخص ما 126 ملغم/ دل وما فوق، في فحصين أو أكثر، فعندئذ يتم تشخيص إصابة هذا الشخص بمرض السكري.

كيف يؤثر السكري على مستوى السكر في الدم؟


كيف يؤثر السكري على مستوى السكر في الدم؟

تعرفوا، من خلال هذا الفيديو، على العلاقة بين مرض السكري، مستوى السكر في الدم والإنسولين.

السكري من النوع الأول (Diabetes type 1) (أو: السكري النمط الأول / السكري لدى الأطفال/ السكري لدى اليافعين - Juvenile Diabetes): هو مرض يقوم الجهاز المناعي خلاله بإتلاف خلايا بيتا في البنكرياس، لأسباب غير معروفة ولم يتم تحديدها، حتى الآن. عند الأولاد، تجري عملية الإتلاف هذه بسرعة وتستمر من بضعة أسابيع حتى بضع سنين. أما عند البالغين، فقد تستمر سنوات عديدة. العديد من الأشخاص الذين يصابون بمرض السكري من النوع الأول (Diabetes type 1) في سن متقدم، يتم تشخيص حالتهم، خطأ، بأنها مرض السكري من النوع الثاني (Diabetes type 2).

السكري من النوع الثاني (Diabetes type 2) (أو: سكري النمط الثاني/ سكري البالغين): هو مرض يتم خلاله تدمير وإتلاف خلايا بيتا في البنكرياس لأسباب وراثية، على الأرجح، مدعومة بعوامل خارجية. هذه العملية بطيئة جدا وتستمر عشرات السنين.

إن احتمال إصابة شخص يتمتع بوزن صحّي وبلياقة بدنية جيدة بمرض السكري ضئيل، حتى وإن كان لديه هبوط في إفراز الإنسولين. أما احتمال إصابة شخص سمين لا يمارس نشاطا بدنيا بمرض السكري فهو احتمال كبير، نظرا لكونه أكثر عرضة للإصابة بـ "مقاومة الإنسولين" (Insulin resistance) وبالتالي بمرض السكري. وتشير الإحصائيات إلى إن عدد المصابين بمرض السكري النمط الثاني في العالم، سجل ارتفاعا كبيرا جدا خلال العقود الأخيرة، إذ وصل إلى نحو 150 مليون إنسان، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 330 مليون مصاب بمرض السكري، حتى العام 2025. ومن الأسباب الرئيسية لهذا الارتفاع الحاد بالاصابات بمرض السكري: السمنة، قلة النشاط البدني والتغيرات في أنواع الأطعمة. فالأغذية الشائعة اليوم تشمل المأكولات الجاهزة تسبب السكري، كونها غنية بالدهنيات والسكريات التي يتم امتصاصها في الدم بسهولة، مما يؤدي إلى ازدياد "مقاومة الإنسولين". وبالإضافة إلى ذلك، تظهر لدى غالبية مرضى السكري اعراض أخرى تشمل ارتفاعا تدريجيا في ضغط الدم، اضطرابات مميزة في دهنيات الدم، وخاصة ارتفاع ثلاثي الغليسريد (Triglyceride) وانخفاض البروتين الشحمي رفيع الكثافة (الكولسترول الجيد – HDL). ويشكل ضغط الدم المرتفع (فرط ضغط الدم - Hypertension)، الخلل في دهنيات الدم وارتفاع نسب الجلوكوز في الدم (السكري أو فرط سكر الدم - Hyperglycemia) – هي عوامل الخطر الأساسية لنشوء مرض التصلب العصيدي (تصلب ثرودي - Atherosclerosis). وهذا ما يفسر النسب المرتفعة جدا من المَراضة (Morbidity) والموت جراء أمراض قلبية وسكتات دماغية بين مرضى السكري مقارنة بالمجموعات السكانية الأخرى. فمنذ سبعينات القرن الماضي، وحتى الآن، يُسَجل انخفاض ملحوظ في المراضة والموت جراء أمراض القلب وأمراض الأوعية الدموية بين عامة السكان في الدول الغربية، بينما لم يسجل انخفاض مماثل بين مرضى السكري. لا بل أكثر من ذلك، فقد سُجل بين النساء المريضات بمرض السكري ارتفاع ملحوظ في نسبة الإصابة بأمراض القلب. وبالإضافة إلى ذلك، يصاب مرضى السكري إجمالا بأضرار مميزة: في الكليتين، في شبكيتيّ العينين (Retina) وفي الجهاز العصبيّ. وبالرغم من أن نسبة مرضى السكري من بين البالغين لا تزيد عن 10% إلا أن نسبتهم من بين المرضى الذين يخضعون لعلاج غسيل الكلى (ديال - Dialysis) تفوق الـ 50%. كما أن مرض السكري هو السبب الأكثر شيوعا لفَقدان البَصَر في "سن العمل". ومع ذلك، يمكن الوقاية من جميع مضاعفات مرض السكري وتجنبها، إذا تم تلقي علاج ناجع وفي مرحلة مبكرة من الإصابة بمرض السكري. ومن أجل تجنب هذه المضاعفات هنالك حاجة ماسة للتعاون المشترك بين المريض وبين الطاقم المعالِج. إن المحافظة على ضغط الدم بمستوى طبيعي وسليم، أدنى من 130/80 ملم زئبق، على مستوى طبيعي وسليم من الدهنيات في الدم (من خلال النشاط البدني، الحمية الصحيحة والأدوية عند الحاجة) وعلى مستوى قريب قدر الإمكان إلى المستوى السليم والطبيعي من السكر في الدم – من شأنها أن تضمن لمرضى السكري مؤمّـَل حياة (متوسط العمر المأمول / المتوقع - Life expectancy) وجودة حياة بمستوى قريب من مستواهما لدى الأشخاص المعافين.

شارك هذا:
التعليقات

يُشرفنا التواصل معكم واشتراككم في خدمة نشرتنا البريدية

^